خدمات الكترونية

مصطفى القاصد والنايل سات 301 المصري الجديد ” تقرير”

إطلاق القمر الصناعي

أطلقت مصر منذ أيام ، أحدث أقمار الشركة “نايل سات 301” ليحل محل “نايل سات 201″، كما أعلن المهندس أحمد أنيس رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للأقمار الصناعية.

ومن وقتها والأسئلة متداولة بكثرة ومتداخلة بشكل مضلل أحيانا وسوء فهم، يجيب المهندس مصطقى القاصد خبير صناعة الأقمار الصناعية، عن التساؤلات المطروحة على الساحة وبين المتابعين، تزامنا مع لحظة إطلاق القمر الصناعي الجديد نايل سات (301) من ولاية فلوريدا الأمريكية.

من هو المهندس مصطفى القاصد؟

أولًا وقبل كل شئ، أنا مهندس مصري تعلمت وعملت بهذا المجال في تصنيع االأقمار الصناعية لسنوات طويلة في أمريكا، وليس لدي الرغبة مطلقًا للعمل في صناعة الأقمار في مصر حتى لا يظن أحد أن كلامي قد يحمل أغراضا شخصية وما إلى ذلك، أنا فقط أحاول أن أوضح بعض الأمور بناءًا على الأسئلة التي وردتني منكم، وليس للتودد أو الاقتراب من شئ ما أو منصب كما قد يزعم البعض، لأنه على كل حال سوف أتقاعد أخيرا.

 

ولمن يعرفني، يعرف أيضا أنني أعمل حاليا لدى (وين ويب) وهي شركة تصنيع أقمار في مجال الإنترنت الفضائي، ويقول المهندس أنها وظيفته الأخيرة، حيث العمل هناك على مضض كمحطة أخيرة، لأسباب البحث والتطوير.

 

هل القمر صناعة مصرية؟

بداية القمر من تصميم وتصنيع شركة إيطالية فرنسية تسمى “تاليس ألانيا” وهي نفس الشركة التي عملت سابقا على تصميم القمر المصري الأول، بالتعاون مع “اير باص”.

لكن من منظور آخر، حيث تتولى الإدارة المصرية وضع التخطيط المبدئي، ثم بعد ذلك تعمل على متابعة مراحل التصميم والتصنيع والاختبارات، فهل نحتاج إلى شئ آخر؟ أعني في هذه المرحلة وهو ما سنوضحه تاليًا.

ما قلناه بالأعلى يعني أننا لن نستطيع فعل هذه الأشياء دون الثقافة والخبرة المطلوبين، والأهم من ذلك المعرفة ولنا باع طويل في هذا المجال. وهذا شئ يدعوا للفخر.

فلماذا لا تخوض مصر سباق التجربة وتتولى صناعة الأقمار بنفسها كاملة؟

يقول المهندس أن التكنولوجيا اللازمة لصناعة الأقمار الصناعية مكلفة جدا، ويلزمها الوقت والمال الغير كافيين بالنسبة لنا في هذا الوقت، لتجميعها وتطويرها.

وأتفهم حماس البعض في مقابل هذه الخطوة لعمل مشروع فضائي عظيم للمنافسة في غزو الفضاء، لكن أؤكد مرة أخرى أن هذه المرحلة في عمر البلد، مجرد التفكير في تلك الخطوة لن يكون شيئا ذا معنى إلا من باب الاستعراض، ومن واقع خبرتي في هذا المجال، فقد عملت مع زملاء لي في كندا على سلسلة أقمار (انك) للاتصالات في كاليفورنيا رغم أن كندا لديها المعامل الفضائية، فلماذا استعانوا بنا؟

هذا هو ما أتكلم عنه حين أقول أنه يمكنك تكليف المليارات في المعامل والمصانع ثم تكتشف بعد ذلك أنها غير ذات جدوى، لأن هناك معامل أخرى تعمل على إنتاج هذه الأقمار بأرخص وأفضل طرق ممكنة، نظرا لخبرتها الطويلة الذي يخدم من البداية هدف التصنيع والمنافسة، وليس من باب انظروا لقد دخلنا عصر الفضاء.

 لماذا لا تتولى مصر عملية الإطلاق نفسها؟

ويقول عن هذا، لقد جاوبت على هذا السؤال بالفعل كلما دعت الحاجة في المناسبات المختلفة، منذ أطلقت مصر أول قمر صناعي لها.

نحن لا نحتاج في هذه المرحلة إلى ذلك النوع من المساهمات الذي لا نتحمل كلفته، فما يفيدنا إن صرفنا الملايين لمجرد أن نقول أننا لدينا المال والقدرة على فعلها بينما نحن في أمس الحاجة إلى التشغيل نفسه والاستفادة من نتائجه أكثر من أي شئ آخر؟

لذا في رأيي، فلا داعي الآن لهدر الموارد خصوصا وأن التكنولوجيا تتغير حاليا، وسيشهد العالم ثورة أخرى في مجال الاتصالات أطلقها إيلون ماسك من قبل، وبما أننا على أعتاب هذه المرحلة الجديدة من جيل الفضاء الجديد والتي تسمى (new space) فكل شئ ينقلب رأسا على عقب، من ناحية الجودة والتصنيع وهما يحكمان بسعر أرخص من القديم.

وهذا هو السبب بالضبط الذي جعلني أقبل منصبي الحالي في (وين ويب) كآخر مهمة لي، لكي أتعلم وأساهم أيضا في تطوير هذه التكنولوجيا الثورية، وهو الشئ الذي جعلني أؤخر قليلا قرار التقاعد.

ونفس الإجابة تنطبق على سؤال لماذا لا نتولى عملية الإطلاق نفسها، في حين أنه من الأفضل والمضمون أن نفعل ذلك بمساعدة وجود صواريخ من طراز فالكون 9 أو ساييوز أو حتى أريان 5 من جايانا الفرنسية.

كيف سيعمل القمر الصناعي للإنترنت الفضائي على بعد 36 ألف كم؟

الإجابة هنا معقدة قليلا ولكي نشرح ذلك علينا بتوضيح بعض الأشياء.

أولا: ما هو مدار الاقمار الصناعية؟
تعمل الأقمار الصناعية فى عدة مدارات، ومنها:
1- مدار الأرض المنخفض LEO

2- مدار الأرض الوسطى MEO

3- مدار الأرض المتزامن (الثابت) GEO

 

مدار الإنترنت الفضائي

وأما عن المدار الأمثل للإنترنت الفضائي، هو مدار الأرض المنخفض Low Earth Orbit (LEO) ولأنه منخفض على بعد عدة مئات من الكيلومترات فوق مستوى سطح البحر، فإن الإشارة اللاسلكية تصل أسرع دون تباطؤ فى عمليتي الإرسال والاستقبال (Lagging).

لكن المشكلة التي تواجه المصممين في هذا النوع، هي أن الأقمار الصناعية مدفوعة للتحرك بسرعات مهولة لكي لا تقع في فخ الجاذبية الأرضية، لدرجة أنها تأحذ دورة كاملة حول كوكب الأرض في زمن قياسي، يقدر بساعة ونصف تقريبا في الدورة الواحدة.

وتعمل هذه الأقمار أيضا في مدارات قطبية، يعني أنها تدور من الشمال للجنوب وبما أن الأرض تتحرك من الشرق إلى الغرب بدرجة متعامدة على حركة القمر، فالنتيجة مستحيلة، سيكون لزاما علينا ربط أقمار تغطي الكوكب كله، لكي يمكنها الاتصال ببعضها، ومزامنة الإشارات من خلال ذلك على الأرض.

 

ومن  هنا يجب علينا السؤال، لماذا تتدخل مصر فى صناعة أقمار هكذا؟ فما العمل؟
ببساطه يعمل القمر فى مدار يسمى الـ جيو ويتحرك القمر في هذا المدار بنفس سرعة كوكب الأرض حول نفسه، بما يعني ذلك أنه ثابت نسبيا.

كيف يكون القمر ثابتا بينما يتحرك؟

هنا تتدخل النظرية النسبية ومعادلة القطار الشهيرة التي تخيلها آينشتاين، وحاولنا من خلالها محاكاة مزامنة السرعات المختلفة فى الأحداث والأماكن المختلفة، وهذه الطريقة أيضا هي ما تمكننا من مزامنة الـ gbs مع موقعك الجغرافي فى الأرض.

وتعد هذه الأقمار مثالية للبث التلفزيونى والإذاعى، عن طريق طبق الدش الصغير الذي يلتقط الإشارة بسهولة فى مكانه، لكن المشكلة نفسها كما أوضحنا ستكون فى السرعات، فلن تصمد هذه السرعة العادية مقارنة بأقمار ستار لينك، والأقمار أيضا التي أعمل على تطويرها فى (ون ويب) حيث تصل السرعات فى هذا الجيل الجديد إلى 60 ميجا/الثانيه!

 

 

تردد قناة a3 الجزائرية الثالثة الجديد 2022 على جميع الأقمار الصناعية

السابق
ما معنى قول الله ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون وعلاقتها بالتنمر؟
التالي
العلاج بسم النحل واستخداماته المختفلة “دراسات وأبحاث”.

اترك تعليقاً